ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
396
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ومرّة يراد به التفهيم كقوله : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ « 1 » ، ومرّة يراد به التوبيخ كقوله ( تعالى ) : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ « 2 » ، ومرّة يراد به الجحد كقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ « 3 » يعني ما ينظرون . قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : هذا من المكتوم الذي لا يفسّر . فائدة : في تحقيق القصر في السفر من إملاء الشيخ الجليل الفاضل الأثيل الشيخ علي بن عبد العال ( ره ) قال : لو نوى المسافر إقامة عشرة في غير بلده ، ثمّ خرج من موضع الإقامة بحيث يتجاوز حدود البلد ولم يبلغ مسافة فلا يخلو إمّا أن يكون عازما على العود وإقامة عشرة مستأنفة ، أو على العود من دون الإقامة ، أو عزم على المفارقة وعدم العود ، أو تردد عزمه في العود وعدمه ، أو في الإقامة أو عدمها ، أو ذهل عن ذلك فهذه ستّة أحوال : الأوّل : أن يعزم على العود وإقامة عشرة أخرى وهذا يتمّ ذاهبا وعائدا ومقيما عند عامة الأصحاب لأنّه خرج من بلد فرضه فيه التمام إلى ما دون المسافة ففرضه فيه التمام ، ويعود إليه على وجه يقتضي وجوب التمام فلا موجب للتقصير . الثاني : أن يعزم على العود مع عدم إقامة عشرة أخرى ، وقد اختلف كلام الأصحاب ، فالشارح وابن البراج والعلامة يوجبون التقصير عليه في ذهابه وعوده لأنه نقض مقامه بالخروج عن محل الإقامة وليس في نيّته إقامة أخرى ، فيعود إليه حكم السفر . وشيخنا الشهيد وجماعة يوجبون عليه التمام ذهابا وفي البلد والتقصير في عوده وهو الأقوى لوجهين : أمّا الأوّل : فلأنّه إنّما يخرج عن حكم الإقامة بقصد المسافة ، وهي منتفية في الذهاب . وأمّا الثاني : فلوجود قصد المسافة حيث أنّه قاصد إلى بلده في الجملة ، إمّا الآن أو بعد سفر آخر ، والبلد الذي كان مقيما فيه قد ساوى غيره بالنسبة إليه من حين بلوغ حد الترخّص لا يقال : هذا آت في الذهاب أيضا لزوال حكم الإقامة ببلوغ حدّ الترخّص ، وتحقق عدم المسافة على وجه السابق لأنّا نقول : المعروف بينهم أنّ للذهاب حكما منفردا عن العود ، فلا يكمل أحدهما بالآخر إلّا فيمن قصد أربعة فراسخ عازما على العود في يومه أو ليلته ، وإنّما خرجت هذه بحكم النصّ ، ولولا ذلك لكان المتردّد في ثلاث فراسخ ثلاث مرّات أو في اثنين أربع مرّات بحيث لا يبلغ حدود بلده في
--> ( 1 ) - سبأ : 7 . ( 2 ) - الشعراء : 221 . ( 3 ) - البقرة : 210 .